محمد هادي معرفة
11
التمهيد في علوم القرآن
درس عادات ومراجعة تاريخ ، كالنسيء في سورة التوبة : 37 . والنهي عن اتيان البيوت من ظهورها في سورة البقرة : 189 . أو تعابير إجمالية يحتاج الوقوف على تفاصيلها إلى مراجعة السنّة وأقوال السلف ، كقوله تعالى « أقيموا الصلاة » و « آتوا الزكاة » و « للّه على الناس حج البيت » وأمثال ذلك . ومنها : تعابير عامّة صالحة لمعاني لا يعرف المقصود منها إلّا بمراجعة ذوي الاختصاص ، كالدابّة في سورة النمل : أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ « 1 » ، والبرهان في سورة يوسف : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ « 2 » ، والكوثر في إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . والروح في يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ « 3 » وأمثال ذلك . ومنها : استعارات بعيدة الاغوار ، يحتاج البلوغ إليها إلى سبر وتعمّق كثير ، كقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها « 4 » وقوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ « 5 » ونحو ذلك . ومن ثمّ قال الراغب : التفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو البحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز كلام مبيّن بشرح ، نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وإمّا في كلام متضمّن لقصّة لا يمكن تصويره إلّا بمعرفتها ، كقوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ وقوله : لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « 6 » . هذه نماذج من عوامل الإبهام المحوجة إلى تفسير كاشف ، وقد تبيّن أنّها تختلف تماما عن عوامل التشابه المستدعية لتأويل مقبول . وعليه فلا يشتبه مورد أحدهما بالآخر ، وإن كانا يشتركان في خفاء المراد بالنظر إلى ذات اللفظ .
--> ( 1 ) النمل : 82 . ( 2 ) يوسف : 24 . ( 3 ) النبأ : 38 . ( 4 ) الرعد : 41 . ( 5 ) يس : 65 . ( 6 ) بنقل الاتقان : ج 2 ص 173 ط 1 .